الأحد، 14 فبراير 2021

الخيال والرسم والفنون

 


الفنون والآداب هي الانبثاق الأخلاقي للحضارة، هي الإشعاع الروحي للشعوب” [جوزي كردوشي]

الفن التشكيلي استطاع أن يؤكد أهميته وعلاقته بالتاريخ وبالموروث الإنساني القديم، من خيال الفنان الرسام الذي اهتم وقدم الأعمال الفنية التي تحدثت عن حقبات وأزمنه متفاوتة عبر لوحات تشكيلية بالتعمق فيها يستطيع المرء قراءتها من خلال تصور بصري مدهش يعتمد على توزيع ونقش اللوحة بحرفية جمالية.

كما نعرف أن (الفن التشكيلي) من الفنون التي تتكون من الخضابات والأصباغ الحائرة، وهي الممثل الصمغي (الغرائي) الذي يدعم الورقة-اللوحة الزيتية، السيراميك، الخشب، أو الحائط. إن التطور المعرفي والتطبيق الفعلي يتكون في نثر ورش اللون على المظهر الخارجي، إلى جانب التشكيل. هناك ألوان وعلامات لها دلالات، وذلك حسب التأثر بالواقع المنظور، في تغيير أحد المظاهر الخارجية لأشياء ما وراء الطبيعة، أو تعبيرات تجريدية أكثر أو أقل ترابطاً للعنصر التصويري، أي المرسوم، فوجود اللوحة مرتبط بقدرتنا علي قراءتها ولا بد أن نعي أن هذه القراءة لا تعني قراءة الواقع فالصورة المرسومة حسب (ايكو) لا تمتلك خصائص الموضوع الذي تمثله بل تقوم بإنتاج بعض شروط الادراك المشترك بين العلامة وموضوعها. العين لا تستطيع أن تأخذ شكلا حقيقيا للأشياء بالنظرة المجردة البسيطة، ولكن مع البديهة والحس المجتهد يمكننا الرؤية والتخيل.

لو بحثنا في التاريخ القديم للفن التشكيل، سنجده يعود الى الرسوم القديمة التي كانت مكتشفة في جروتا شوفيت Grotta Chauvet   بفرنسا، ولتي نفذت منذ حوالي اثنين وثلاثين ألف سنة، وكانت تنفذ بالمغرة الحمراء (وهي أكسيد الحديد المائي الطبيعي) والخضاب الأسود (وهي مادة ملونة من أنسجة الحيوانات والنباتات) وكانت تتشكل على شكل خيول، وحيد القرن (خرتيت) أسود، جاموس، وهناك نماذج وأشكال لرسوم صخرية في كل العالم.

تبين الأساطير الإغريقية أن ميلاد الرسم كان في مدينة دلفي. هناك تقنيات مختلفة للفنون التشكيلية والرسم، تنتج اختلافات في الرسم، سواء أكانت عن طريق الأشياء المستعملة للرسم، من العدد والآلات أو من المظاهر الخارجية الأولى التي اكتشفها الإنسان وشكل منها أنواعاً من الفنون التشكيلية والهندسية، وجدت على جدران الكهوف أو البيوت في المعابد.

 


في القرون الوسطي كانوا يدعمون ويساندون الفنانين بالمعدات الخشبية، وبعد مرور الوقت أصبح النسيج في اللوحات الزيتية، حيث يتجنبون مشكلة الوزن وعدم الثبات المناسب للريشة الخشبية. كانت هناك أشياء أخرى مساعدة للرسم مثل الرسم على الورق، والرسم على المعدن، والرسم على الزجاج، والرسم على القماش، والرسم على الجدران، وأي مظهر خارجي من أجل التثبيت عن طريق اللون.

تتعدد أنواع الرسم من وجهات نظر علمية مختلفة، فهناك الرسم التشكيلي، والرسم التجريدي، والرسم التخطيطي، والرسم التنقيطي، والرسم الزخرفي، وعلى الجدران نجد الرسم بالألوان المائية، والرسم المنقوش، والرسم التصويري والجداري، وأيضا الرسم على المناضد بطريقة التزويق بالألوان الزيتية والألوان الضوئية. وعلى الورق هناك الرسم بالألوان المائية والندى على النسيج، وعلى اللوحات الزيتية، وهناك الرسم بالزيت على السيراميك، وهناك رسومات بزخرفة الخزفيات مع الأكسيد والأصهار والسبك، وهناك فنون تشكيلية أخر منها: فن الرسم الدقيق على المعدن أو العاج، ماء الفضة بأسلوب وطريقة الطباعة، وعامة كل التقنيات في فن النقش والتصوير لإنتاج الأعمال الفنية الفريدة، مثل الرسم أو التصفيف.

الأدوات التي تستخدم في الرسم متعددة؛ إذ يمكن الرسم بالجواش، وبألوان الماء، والرسم بالرصاص، والسائد الرسم بالفحم والرسم بالألوان الزيتية. تتعد أنواع الرسم بالرصاص حتى تصل إلى اثني عشر نوعا منها h1 h2 h3 h4 h5 b1 b2 b3 b4 b5. هذه الرموز تشير إلى نوع القلم، فحرف h يعني الصلابة خط رمادي، وحرف b يعني الليونة أسود، وذلك في تنفيذ الأعمال التشكيلية، إضافة إلى التتابع في الدرجات اللونية للمظهر الخارجي أو الشكل الخارجي، وللألوان التي يمكن أن تعرف لتكون صافية الاختضاب والأكثر طبيعية موحدة. وهناك معاجين من الراتسيج (وهي مادة صبغية من معظم الأشجار تسيل عند قطفها) وزيوت مستحلبات، بالإضافة إلى إمكانية استعمال آلات متعددة: كريشات، مباسط (أدوات تستعمل في بسط ومزج المواد، مادة لرش الطلاء (سبراي)، غرزات وآلات عدة لم تخلق للاستعمال الفني، ولكنها كأنت تتلازم مع خبرة ومهارة أو خيال الفنان التشكيلي.


من أهم مبادئ الرسم الصحيح أن يبدأ الرسم بالهيكل الخارجي للشكل المراد رسمه، مع الانتباه إلى المسافات بين الأشكال، إذا كان الرسم يحتوي أكثر من شكل. وكلما كان الشكل أقرب، زاد حجمه، وغمق لونه وبالعكس. مع الانتباه لعاملي الظل والضوء، وأيضاً لكيفية مزج الألوان بالشكل الصحيح. ألوان الرسم الرئيسة عادة ما تكون: اللون الأحمر، اللون الأخضر، واللون الأزرق. ويمكن مزج هذه الألوان بعضها ببعض للحصول على ألوان ثانوية، مثل مزج الأحمر والأصفر، فنحصل على اللون البرتقالي، ومزج الأزرق بالأصفر، لنحصل على اللون الأخضر، والأزرق بالأحمر، فنحصل على اللون البنفسجي. أن تعديل ما يدخل للألوان يعتبر تصويراً، وليس رسماً، لأن الرسم كان قديما عبارة عن التحضيرات (الاستكشافات) للوحة، قبل تلوينها. وبعد التلوين تعتبر تصويراً، وليس رسماً.

هناك أشكال أخرى خاصة بالفنون التشكيلية (الرسم)، مثل التطريز والزركشة والفسيفساء والسجف. وتتعدد مدارس الرسم الفنية بتعدد أساليب الرسامين، فكل منهم يميل إلى أحد هذه الأساليب من المدارس الفنية مثل: المدرسة الكلاسيكية، المدرسة الانطباعية، المدرسة الرمزية، المدرسة السريالية، المدرسة الرومانسية، المدرسة التجريدية، المدرسة التكعيبية، المدرسة المشتركة، المدرسة الواقعية، المدرسة البناء، المدرسة الفوقية، المدرسة الملتصقة، المدرسة الجوالة، المدرسة التاريخية، الفن التشكيلي الباروكي، المدرسة المعاصرة، الفن التشكيلي ذو العلاقة بالمفاهيم، الفنون الحديثة، الفنون المزخرفة، الفن البسيط، الفنون الجديدة، الفنون الفقيرة، المدرسة كرافيزمو، كرولينجوCorolingio   الأفعى، المدرسة القوتية، المدرسة التشكيلية، البكيابولي (وتعني التلطيخ الملون أو البقع الفنية، وهي حركة فنية ظهرت في القرن التاسع عشر بفلورنسا) مينيماليزموManierismo ، وهي حركة فنية انتشرت في القرن الخامس عشر، تنحو إلى التقليد الأكاديمي لأسلوب رافائيل ومايكل أنجلو، مدرسة الغيبيات (ما وراء الطبيعة)، الكلاسيكية الجديدة، السريالية الجديدة، الموضوعية الجديدة، الارفنيزمو (التكعيبي) المنسوب إلى الإله أرفيوس، المدرسة الواقعية الوجودية، الركوكوRococo، الرومانتيكية واتجاهاتها، تقسيم الفضاءات (سوبرماتزم Suprematismo  .

ولكل مدرسة من هذه المدارس خصائص تميزها عن غيرها، سواء من الناحية العملية أو من خلال الموضوعات المطروحة. وقد اكتشف الرسم بالزيت حوالي منتصف القرن الخامس عشر، وذلك في أقاليم فياندر Fiandre. وتدريجياً تتبدل التقنية التشكيلية المرسومة المسيطرة في تلك الفترة. طريقة الرسم والتزويق على منضدة أو على نسيج، كانت بداياتها في أثنيا القديمة، حيث يوجد شيء مشابه للزيت، كل هذه الابتكارات التاريخية كانت تنسب إلى جانيد وهوبرت وفان أيك Janed Hubert van Eyck، وهؤلاء رسامون وإخوة.

إن الأعمال الفنية حقيقة للفنانين الفلامينجي (وهم نسبة إلى لغة وفن البلدان المنخفضة) يعود تاريخ هذه الرسومات للعصر الأول لجان ثيك، حيث تبعتها اكتشافات أخرى مثل المنضدة المصور (اللص الطيب المصلوب) المنسوبة إلي الرسام ماسترو دي فليماليMaestro di Flemalle ، ويعود تاريخها إلي سنة 1410 تقريباً.

 


المدرسة الكلاسيكية: اشتهرت المدرسة الكلاسيكية للرسم بأنها تعود إلى القوانيين اليونانية الصارمة التي تلزم بها كل الفنانين، حيث القيم الذهبية التي نادى بها أفلاطون، وهي تشمل التناسق والتوازن والاعتدال والبعد عن التعبير عن العواطف الجامحة العنيفة، فهي تفترض المثل الأعلى للجمال والحب والفن، الذي يجب على الفنان أن يتبعه. ظهرت هذه المدرسة في أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر، في نفس الفترة التي ظهرت فيها المدرسة الكلاسيكية في الآدا.

Winterhalter Franz- the empress eugenie surrounded by her ladies in waiting

المدرسة الرمزية: فهي بشكل ومضمون العمل الفني “لغة رمزية” تنقل إلينا شكلاً مباشراً، وتحمل تعبيراً حياً، وتحيطنا علماً بحقيقة ذاتية وجدانية، وبذلك تكمن وظيفة الرمزية في التعرف على المعاني العميقة لتلك الحياة الباطنة، والكشف عن ما وراء الظواهر الطبيعية، كما أنها تعبر عن ديناميكية كامنة بالأشياء، مؤلفة بين الشكل والمحتوى في تكامل جمالي. ومن هنا فإن الرمزية هي اكتشاف لشكل موضوعي محدد، يمثل مجالاً غامضاً فسيحاً من الذاتية، بإظهار غير مرئي أو معني، عن طريق ما هو مرئي، فالرمزية عند برهمون تمثل صورة مماثلة عن طريق الحدس. أما عند هيجل فهي تمثل تعبيراً خارجياً مباشراً يخاطب حدسنا بصورة مباشرة. وبذلك تكون الرمزية تعبيراً عن نظام الكون وانسجامه، كما أنها المنهج الذي يعالج الموضوعات عن طريق صيغ شكلية جمالية لأشكال رمزية، في تخطٍّ لواقع الأشياء ومظهرها الخارجي، للوصول إلى جوهر الواقع الذي يمكن إدراكه عن طريق الوجدان، وبواسطة الحواس التي تزيد معلوماتنا عن العالم المحيط بنا. وللشكل في الرمزية عدة معايير ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمحتوي، فيظهر الشكل والمحتوى في وحدة واحدة، كل منهما يؤكد الآخر، حيث نرى هذه الوحدة في بعض الرموز عند المسيحيين، كالصليب والسمك والحمامة وعناقيد العنب، فالصليب عند المسيحية من أهم الرموز الاجتماعية التي يعبر عنها الفنان في أعماله، كما نرى الوحدة عند الهندوس في المندالة (التصوف الهندوسي يتمثل في المندالة رمز الكون).

المدرسة الرومانسية: الرومانسية في الرسم تعتبر ردة فعل ضد المدرسة الكلاسيكية، التي كانت تقيد الفنان، وتحول دون الخيال والتعبير عن الانفعالات النفسية. هذه المدرسة ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وفسرت إلى حد بعيد ذلك التطور الحضاري في ذلك الوقت الذي بدأ مع تقدم العلم وتوسع المعرفة. وتعتمد المدرسة الرومانسية على الخيال والعاطفة والإلهام، أكثر من اعتمادها على المنطق، حيث تميل هذه المدرسة إلى العواطف والأحاسيس والتصرفات التلقائية الحرة، كما يختار الفنان الرومانسي موضوعات غير مألوفة في الفن، تبدو غريبة، مثل المناظر الشرقية، واشتهرت هذه المدرسة بالمناظر الطبيعية المؤثرة المليئة بالأحاسيس والعواطف، ما اكتشف قدرة جديدة لحركات الفرشاة المندمجة في الألوان النابضة بالحياة، وإثارة العواطف والمبالغة في تصوير المشاهد الدرامية. وفنان الرومانسية يعتقد أن الجمال والحقيقة في العقل، وليس في العين، ومن أهم الفنانين التشكيلين في الرومانس

أوجين ديلاكروا – فرنسا


ية “يوجيه دي لاكروا”، الذي صور العديد من اللوحات الفنية أهمها: لوحة الحرية، حيث عبر في هذه اللوحة عن الثورة العارمة التي ملأت نفوس الشعب الكادح، وصور فيها فرنسا على شكل امرأة ترفع علماً، وتقود الشعب الفرنسي في حالة اندفاع، وبيدها اليسرى بندقية، وعلى يسارها طفل يحمل مسدسين، وأيضاً لوحة (خيول خارجة). أما جريكو فقد صور الكثير من الموضوعات الفنية، من بينها لوحته التي اشتهر بها (الميدوزا)، وهي حادثة لسفينة في البحر، تحطمت، ولم يبق منها سوى العوارض الخشبية. وصور في هذه اللوحة صراع الإنسان مع الطبيعة. الرومانسية سعت وراء عوالم بعيدة من الماضي، ووجهت أضواءها على ظلام القرون الوسطي.

المدرسة الانطباعية: وجدت في القرن التاسع عشر، واسمها استمد من الاسم الذي أطلقه الفنان الرسام الفرنسي كلود مونيه على لوحته انطباع الشمس (1872) فقد اشتق اسم هذه المدرسة الجديدة من اسم لوحته. هذا الأسلوب في الرسم يعتمد على نقل الصورة أو الحدث كما تراها العين المجردة، وسميت بهذا الاسم لأنها تنقل الصورة المنطبعة على العين البشرية إلى عمل فني.

المدرسة التجريدية: وتعني تجريد كل ما هو محيط بنا من واقعية، وإعادة صياغته برؤية فنية جديدة يتجلى معها حس الفنان باللون والحركة والخيال. وكل الرسامين الذين عالمهم الرمزية والانطباعية نراهم غالباً ينتهون بأعمال تجريدية. والمدرسة التجريدية متقدمة كثيراً في الوقت الحالي. يقول بول غوغان: الفن تجريد، استخلص من الطبيعة بالتأمل أمامها وإمعان التفكير جيدا بالخلق الناجم من ذلك. ومن أهم الفنانين التجريديين: خوانق ميرو، كانداسكي، بيت موندريان.

المدرسة السريالية: هي آلية تلقائية نفسية خالصة، من خلالها يمكن التعبير عن واقع الفكر شفوياً أو كتابياً أو بأي طريقة أخرى، فالأمر يتعلق بقواعد بعيدة كل البعد عن التحكم الخارجي، ومراقبة تمارس من العقل وخارجة عن نطاق أي انتقال جمالي. وقد اعتمد السرياليون في رسومهم على الأشياء الواقعية، كرموز للتعبير عن أحلامهم للارتقاء بالأشكال الطبيعية إلى ما فوق الواقع المرئي. وقد لاقت السريالية رواجاً كبيراً في عامي 1924-1929. ومن أهم فناني السريالية الفنان الاسباني سلفادور دالي، الذي ولد في 11/5/1904 واشتهر بلوحاته: تداعي الذاكرة، الخلوة، الأشياء، البناء.

 


نشأت المدرسة السريالية في فرنسا، وازدهرت في العقد الثاني والثالث من القرن العشرين، وتميزت بالتركيز علي الغريب والمتناقض واللاشعوري، فالسريالية تهدف إلى أبعد من الحقيقة، وإطلاق الأفكار المكبوتة والخيال وسيطرة الأحلام، كما اعتمد الفنانون السرياليون على نظرات فرويد، وخاصة ما يتعلق بتفسير الأحلام.

النقاد يصفون اللوحات السريالية بالتلقائية الفنية التي تعتمد على التعبير بالألوان عن الأفكار اللاشعورية، فالسريالية تخلصت من مبادئ الرسم التقليدية في تركيباتها الغريبة لأشكال بعيدة عن بعضها، لخلق إحساس بعدم الواقعية، فهي تعتمد على اللاشعور، حيث تعتمد على المضمون، فتبدو لوحاتها غامضة ومعقدة لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها. لها مضامينها الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة الجمهور المتذوق، فالانفعالات التي تعتمد على السريالية تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة، حيث المظهر الخارجي الذي شغل السرياليين لا يمثل إلا الحقيقة، لأنه يخفي الحالة النفسية الداخلية. الفنان السريالي يكاد يكون نصف نائم، ويده ممسكة بالفرشاة، ليصور أحاسيسه الحقيقية وخواطره المتتابعة، لتكون اللوحة أكثر صدقاً.

المدرسة التكعيبية: هي فن ظهر في فرنسا في بداية القرن العشرين، وهي تتخذ الأشكال الهندسية للعمل الفني، حيث قامت هذه المدرسة على نظرية التبلور التعديدية التي تعتبر الهندسة أصولا لها، فالخط الهندسي أساس لكل شكل. يستخدم الفنان الخط المستقيم والخط المنحني، فتكون الأشكال أسطوانية أو كروية. كذلك المربع والأشكال الهندسية المسطحة في المساحات. وتنوعت المساحات الهندسية حسب الموضوع، لتنوع الخطوط والأشكال والاتجاهات. وقد ركزت التكعيبية على فكرة النظر إلى الأشياء من خلال الأجسام الهندسية، وخاصة المكعب. إن فكرة الحقيقة التي تأخذ مجالها وأبعادها تكون متلاحقة. الوجوه كالملعب تماماً، فالتوصل إلى الهدف لا يتحقق إلا عن طريق تحطيم الشكل الخارجي. أن هدف التكعيبية ليس التركيز على الأشياء بل على أشكالها المستقبلية التي حددت بخطوط هندسية. ويعتقد التكعيبيون أنهم جعلوا من الأشياء المرئية ومن الواقع شكلاً فنياً. ويعتبر الرسام الإسباني بابلو بيكاسو أهم منظري وفناني التكعيبية. بدأت هذه الحركة الفنية بين عامي 1907-1909، على يد الفنان (سيزان). أما مرحلتها الثانية فكأنت بين سنتي 1910-1912 وهي التكعيبية التحليلية، التي تعني تحليل الأشكال في الطبيعة، وإعادة بنائها بطريقة جديدة. المرحلة التالية للتكعيبية كانت بين سنتي 1913-1914، وتركزت على رسم موضوع مترابط واضح المعالم من خلال الرسم التكعيبي.

المدرسة البنائية: هي حركة فنية ومعمارية نشأت في روسيا سنة 1919، ونشطت بعد ثورة أكتوبر الروسية، واعتمدت على إبعاد الفن عن نقائه وبعده عن المجتمع، وجعله عوضاً عن هذا، وخصوصاً في بناء نظام اشتراكي، حيث أثرت في العديد من ميادين الحياة مثل الفنون الجميلة والهندسة المعمارية والسينما والإعلان.

 المدرسة الواقعية: جاءت هذه المدرسة رداً على المدرسة الرومانسية، فقد اعتقد أصحاب هذه المدرسة بضرورة معالجة الواقع، برسم أشكال الواقع كما هي، وتسليط الأضواء على جوانب مهمة يريد الفنان إيصالها إلى الجمهور بأسلوب يسجل الواقع بوضوح، دون غرابة أو نفور.


ركزت هذه المدرسة على الاتجاه الموضوعي، وجعلت المنطق الموضوعي أكثر أهمية من الذات، فصور الرسام الحياة اليومية بصدق، دون أن يدخل ذاته في الموضوع، بل يتجرد عن الموضوع في نقله، كما ينبغي أن يعالج مشاكل المجتمع، من خلال حياته اليومية، ويبشر بالحلول. تختلف الواقعية عن الرومانسية من حيث ذاتية الرسام، حيث ترى الواقعية أن ذاتية الفنان يجب ألا تطغى على الموضوع، على عكس الرومانسية التي تعد العمل الفني إحساس الفنان الذاتي وطريقته في نقل مشاعره إلى الآخرين. إن المدرسة الواقعية هي مدرسة الشعب، أي عامة الناس بكل مستوياتهم، يعالج مشكلاتهم، ويبصر بالحلول، ويجعل من أعماله الفنية على الإجمال وسيلة اتصال بالجماهير. ويعتبر الفنان الفرنسي كورييه من أهم أعلام المدرسة الواقعية، فقد صور العديد من اللوحات التي تعكس الواقع الاجتماعي في عصره، حيث الواقعية هي الطريق الوحيد لخلاص أمته. وكان الرسام كورييه من الطبقة الغنية، ثم سار بعدها على النهج الباروكي في الفن، وهو فن اهتم بتصوير حياة الطبقات الغنية، وبعدها اتبع نهج الرومانسيين، ثم ترك الحركة الرومانسية والتجأ إلى الخيال والذاتية. وقد صور كورييه العديد من الأعمال، من أشهرها لوحة (المرسم ولوحة الجناز)، وهي من أشهر أعماله، فهذه الصورة تعكس واقعية صادقة للمشهد المصور.

ومن المشاهير في الواقعية الفنأن الايطالي كرافادجو، الذي ظهر في القرن السادس عشر، ومن أشهر لوحاته (العشاء). أن الفن التشكيلي “الرسم” هو طابق مسطح مغطى بالألوان، بمظاهر خارجية أو لوحات أو جدران أو لوحات زيتية بخطوط وملامح مختلفة، تكون برسومات لها فعالية لخطوط ملتفة تطوق الصورة والشكل، لتبين قدرة الرسام على إقناع المشاهد بقوة الصورة وبألوانها الغامقة والفاتحة التي تفسر وتحلل اللوحة.




الثلاثاء، 12 يناير 2021

الفنون






 إشكالية
 مفهوم الفناختلف  العديد من الباحثين في حقل الفن على وضع تعريف محدد وواضح له، ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب التي عبروا عنها في مختلف أعمالهم الفكرية، حيث اعتبروا أن الفن مفهوم مفتوح، كما أن الأعمال الفكرية تختلف عن بعضها البعض، وتتغير من جيل إلى آخر، ولذلك يصعب تحديد تعريف واحد للفن. وقد ورد عن فيلسوف الجماليات الأمريكي موريس ويتز (بالإنجليزية: Morris Weitz) أن خصائص الفن تختلف باختلاف مفهوم الفن الذي يتغير باستمرار عبر الزمن ويتغيّر كذلك من عمل فني لآخر. كما شبه الفيلسوف النمساويّ البريطانيّ لودفيغ فتكنشتاين (بالألمانية: Ludwig Wittgenstein) طبيعة البحث بمفهوم الفن بطبيعة الألعاب؛ حيث توجد خصائص متنوعة ومشتركة بين جميع أنواع الألعاب تسمح بوضعها في التصنيف نفسه، إلّا أن خصائص أخرى موجودة في نوع معين وغير موجودة في نوع آخر تتسبّب في صعوبة وضع تعريف واحد لجميع الألعاب، وينطبق الأمر ذاته على أنواع الفن. أما الشاعر والمؤرّخ الإنجليزي هربرت ريد (بالإنجليزية: Herbert Read) فكان رأيه حول الفن أنه لا توجد إجابة بسيطة حول مفهومه، إلّا أن مختلف أنواع الفنون تشترك في شكلها أو هيئتها. ويرى أستاذ تاريخ الفن توماس مونرو (بالإنجليزية: Thomas Munro) أن إشكالية تحديد مفهوم الفن ترجع إلى أنه يشتمل على ألوان مختلفة من الإنتاج الثقافي، وأنه لا يقتصر على الفنون البصرية كالتصيور والنحت، وإنما يشتمل أيضاً على الموسيقى، والأدب، والمسرح، وغيرها من الفنون الأخرى.[١] كما فسر الدكتور العُمانيّ عبد المنعم الحسيني تعدد تعريفات الفن بسبب ارتباط الكلمة بالعديد من فروع المعرفة الأخرى؛ كالفلسفة، وعلم النفس، والتاريخ، كما أشار إلى أن الفن يرتبط بمختلف الأنشطة الإنسانية. وكانت وجهة نظر أستاذ الفلسفة الإسلاميّة والتصوف المصري جمال المرزوقي، وعصام عبدالله، أن الاتفاق على تعريف محدد للفن يشكل إشكالية كبيرة، حيث إن كل نوع من الفن يختلف عن الأنواع الأخرى بطريقة وصوله للمتذوق، كما أن الأعمال الفنية تختلف من فن لآخر، وتختلف كذلك من عصر إلى آخر، وقد كان للاختلاف الفلسفي في وضع مفهوم الفن أثر كبير في هذه الإشكالية. ويمكن وبشكل عام تلخيص أسباب عدم القدرة على تحديد مفهوم واحد للفن بالآتي:[١] عدم وجود حدود واضحة تفصل بين مختلف الأعمال الفنية. ارتباط كلمة الفن بمعان مجردة مثل الإتقان والإبداع، وكان ذلك منذ القدم واستمر إلى يومنا هذا؛ الأمر الذي أدى إلى اتساع دائرة مفهوم الفن. كثرة استعمال كلمة فن وانتشارها، وارتباطها بالعديد من فروع المعرفة مثل الفلسفة، كما ارتبطت الكلمة بأمور مثل الصناعة، والتسلية، والسحر وغيرها. ارتباط مفهوم الجمال بالفن، وتداخل الكلمتين مع بعضهما البعض. والجدير بالذكر أن مفهوم كلمة جمال أيضاً يشكل إشكالية في تحديده وتفسيره. عدم خضوع مفهوم الفن للأحكام المطلقة؛ بسبب ارتباطه بالنشاط الإنساني بشكل عام، وبالمشاعر بشكل خاص، فيعتبر النشاط الفني من الأنشطة الإنسانية سريعة التطور، الأمر الذي يجعل من الصعب اعتباره أمراً ثابتاً.تعريف الفن لغة جاءت كلمة فن في الكثير من المعاجم اللغوية القديمة والحديثة؛ فقد جاء في مختار الصحاح أن الفن هو واحد الفنون أي الأنواع، كما ورد عن الحسن بن محمد الصغاني في معجم التكملة والذيل والصلة عدد من المعاني المختلفة لكلمة فن، فمثلاً كان العرب يقولون: فننته؛ أي زينته، وهو فنُّ علم أي حسن القيام به. أما في معجم لسان العرب لابن منظور فقد عرف كلمة الفن بأنها: واحد الفنون أي الأنواع، كما عرف الفن على أنه الحال، وهو الضرب من الشيء، وجمعه فنون وأفنان. في حين عرف الفيروز أبادي الفن على أنه: الحال والضرب من الشيء، وهو التزيين. وجاءت كلمة فن في المعاجم الحديثة كمعجم المنجد على أنها الضرب من الشيء، والفن هو الأنواع، كما يقال فنَّ الشيء أي زيَّنه، وتفنن الشيء أي تنوعت فنونه، وتفنن في الحديث أي حَسُن أسلوبه في الكلام.[٢] وقد جاء في معجم الوسيط أن الفن هو التطبيق العملي للنظريات العملية باستخدام الوسائل التي تحققها، ويتم اكتساب الفن بالدراسة والتمرين عليه، وهو عبارة عن مجموعة من القواعد الخاصة بحرفة أو صناعة ما. كما جاء أنه مجموعة الوسائل التي يستخدمها الفرد لإثارة المشاعر والعواطف بما فيها عاطفة الجمال، كالتصوير والموسيقى والشعر، كما أنه مهارة يحكمها الذوق ومواهب الإنسان، وبالتالي فإن المعاني اللغوية للفن تشتمل على أنه هو التزيين أو الزينة، وهو الأسلوب الجميل، والمهارة في الشيء وإتقانه، ويربط هذا المعنى الفن بالصنعة والمنفعة. كما أن الفن هو الإبداع وخلق أشياء ممتعة، والإتيان بكل ما هو جديد.[٢] أمّا في اللغة الإنجليزية فقد ورد في معجم أكسفورد الفن (Art) على أنه تعبير الفرد عن مهارة الإبداع في صورة مرئية؛ مثل النحت، والرسم، أو هو مصطلح يعبر عن الفنون الإبداعية بمختلف أشكالها؛ كالشعر، والموسيقى، والرقص وغيرها. وبشكل عام فإن الفن هو كل ما يعبر عن مهارة أو قدرة ما يمكن تنميتها بالممارسة والدراسة. وفي معجم ويبستر (بالإنجليزية: Webster) ورد الفن على أنه المهارة المكتسبة من خلال الدراسة أو الملاحظة، وهو استخدام المهارة والخيال بشكل واعٍ لإنتاج أمور جمالية، كما جاء فيه أن الفن عبارة عن صنعة ومهارة إبداعية.[٢


تعريف الفن اصطلاحاً إن المعاني التي وردت في معجم الوسيط للفن تتصل بمعانيه الاصطلاحية وتبتعد نوعاً ما عن المعاني اللغوية له، وهي تعطي للفن ثلاثة معانٍ مختلفة هي:[٢] معنى عام: وهو الذي ينظر للفن من خلاله على أنه التطبيق العملي للنظريات العلمية، ويعتبر هذا الجانب التطبيقي للعلوم، وهو ما يسمى بالعلوم التطبيقية. معنى خاص: وهو الذي ينظر للفن على أنه مهارة شخصية يمتلكها شخص محترف أو صاحب صنعة، وهو ما يسمى بالفنون التطبيقية، والتي تشتمل على الفنون اليدوية المعتمدة على مهارة الإنسان في تقديم أمور نافعة ومفيدة. معنى أكثر خصوصية: وهو الذي ينظر للفن على أنه عملٌ جماليٌّ يثير مشاعر السرور والفرح والبهجة في الناس، وهو ما يسمى بالفنون الجميلة، الهادفة لتمثيل وتصوير الجمال ومن أجل اللذة البعيدة عن كل منفعة أو مصلحة. وتُعرّف الموسوعة البريطانية الفن على أنه التعبير عن الأفكار الجمالية، عن طريق توظيف المرء لخياله وإبداعه، ويقسم الفن إلى الفنون البصرية وتشتمل على الرسم، والنحت، وفنون العمارة، وفنون الجرافيك، والفنون التشكيلية، والفنون الأدبية كالدراما، والقصة، والشعر، وفنون الأداء كالموسيقى، والمسرح، والرقص. وقد جاء في قاموس الفنون الجميلة أن مصطلح الفنون من المصطلحات التي يصعب وضع تعريف محدد لها، لما يثار حولها من الجدل، حيث يشتمل مصطلح الفن على العديد من الأقسام، فيدخل فيها مثلاً فن الطهي والفنون اللغوية، وتتداخل هذه الأقسام في مظاهرها، إلّا أن الاستخدام المعاصر لمصطلح الفن يشير إلى الفنون المرئية على مختلف أنواعها.[٢] نبذة تاريخية عن تعريف الفن الفن في الفكر العربي استخدم العرب المسلمون مصطلح الصناعة للإشارة إلى الفن، فقد ورد في معجم الوسيط أن الصناعة هي كل فن أو حرفة مارسها الإنسان حتى برع فيها. ويمكن القول إن الفن والصناعة يشتركان في الإتقان، والإجادة، والمهارة، والتحسين، والتزيين، والعمل بإحكام. ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في الموسيقى أنها نوع من أنواع الصناعة؛ حيث يقول ابن خلدون عن الموسيقى إنها صناعة الألحان وتلحين الأشعار الموزونة لتقطيع الأصوات على نسب منتظمة ومعروفة. كما استخدم العرب مصطلح الفنون للإشارة إلى أنواع العلوم المختلفة. ومن الأمثلة على ذلك الكتاب الذي ألفه ابن عقيل والذي تكوّن من أربعمئة مجلد، وأسماه "الفنون" وذكر به العديد من العلوم المنتشرة في عصره. كما كتب القاضي عبد النبي الأحمد نكري كتاباً أسماه "جامع العلوم في اصطلاحات الفنون". كما كتب حاجي خليفة مصنفاً أسماه "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" حصر فيه أسماء العلوم ومؤلفيها وعناوين الكتب التابعة لها ووضعها في ترتيب هجائي، وهناك العديد من الأمثلة التي تبين مدى ارتباط مصطلح العلوم ومصطلح الفنون بوصفهما شيئاً واحداً عند العرب المسلمين.[٢] الفن في الفكر الغربي والفلسفي كان الفن عند اليونان يشتمل على أي مهارة، سواء أكانت تحقق منفعة وفائدة عملية، أم لذة جمالية فقط، دون تفرقة بين الفنان والصانع، أو بين الفن والصنعة. وقد كان لويد (بالإنجليزية: Lloyd) يطلق على الطبيب، والفنان، والشاعر، وباني السفن، لفظ حرفي أو صانع لأنه كل منهم يقدم منفعة ويساهم في جعل الحياة أفضل. ويقول الأستاذ بجامعة وارسو تاتاركيفيتش (بالإنجليزية: Tatarkiewicz) إن اليونانيين كانوا يخلطون بين الصناعات اليدوية والفنون الرفيعة الجميلة لاعتقادهم بأن العمل الذي ينجزه المصور أو المثّال لا يختلف في جوهره عن عمل النّجار؛ فقد كانت كلمة فن في الفكر الغربي تطلق على مختلف الأنشطة الإنسانية والعلوم، وليس فقط على الفنون الجميلة. كما أطلقت كلمة الفن على الصناعات أياً كانت، لذلك تساوى النحت والشعر، والغناء، والموسيقى في القيمة مع النجارة، والحدادة، والجراحة، وبذلك كان الشعر صنعة كغيرها من الصنعات.[٣] إلّا أنه ظهر في اليونان بعض الفلاسفة الذين فرقوا بين الفنون الصناعية والفنون الجميلة مثل أفلاطون (بالإنجليزية: Plato)،[٣] فقد كان هو أول فيلسوف يؤسس لموضوعات الفن والجمال بشكل نظري. وينظر أفلاطون إلى الفن الحقيقي على أنه العمل البعيد عن الحياة اليومية المحسوسة والتي تبتعد بدورها عن تأثير الحواس والإدراك الحسي، ولذلك رأى أن الموسيقى تحقق الخير والجمال بسبب ابتعادها عن الواقع المحسوس، وتأثيرها على النفس الإنسانية بإكسابها الاتزان. وقد هاجم أفلاطون الشعر التمثيلي ووصفه بأنه محاكاة ساذجة للمحسوسات، حيث إنه يعبر عن النواقص، وعن المادة، ويرتبط بالواقع الحسي لعدم إمكانية التعبير عنه دون وجود أدوات حسية. أما الشعر الملحمي والغنائي والتعليمي فاعتبره نوعاً صادقاً من الفن، وهو يعبر عن قيم الخير والحق في المجتمع حيث إنه يمدح الأبطال، ويغرس قيم الخير، ويشارك في عملية التربية والإرشاد. كما انتقد أفلاطون خداع الحواس من خلال النحت والتصوير، وحارب ذلك مطالباً بفن تكون غايته العظمى هي المحافظة على الأبعاد والنسب الصحيحة والمقاييس الهندسية المثالية، وقال إن الجمال الذي يقصده هو الخطوط المستقيمة، والدوائر، والمسطحات المكونة باستخدام المساطر والزوايا، وليس ما يفهمه عامة الناس من تصوير الكائنات الحية.[٤]
الفنانون الأوائل إن أقدم الأعمال الفنية المعروفة كانت عبارة عن تماثيل صُنعت من العظم والخشب، تعود في تاريخها إلى 25,000 قبل الميلاد، وأشهرها هو تمثال ويليندروف فينوس بالإنجليزية: Venus of Willendorf) الذي وُجِد في النمسا، والذي يصور امرأة شبه عارية يُظَن أنها إله الخصب. كما عُثر على رسومات جميلة تعود في تاريخها إلى ما قبل 15,000-20,000 عام، يصور غالبها الغزلان، والخيول، وثيران البيسون، ويُعتقد أن هذه الحيوانات هي المقدسة والتي كانت تحمي الشعوب في القدم، أو أنها كانت تحمي الصيادين وتمنحهم قوة عظيمة للسيطرة على الفرائس. كما استخدم المصريون الرسومات الجدارية لتزيين قبور المومياوات، وصورا فيها مشاهد النعيم في الآخرة.[٥] وقد كان الفنانون يصنعون الأشياء التي يكرمون فيها الموتى ويقدسونهم؛ حيث شكلوا أوعية لتقديم الأضاحي لأرواح موتاهم ونحتوا صروحاً لتخليد ذكراهم، كما صنع فنانو النازكا في أمريكا الجنوبية طبولاً من الخزف، وقرعوا عليها في ترانيمهم ورقصاتهم. وقد تم اكتشاف العديد من الرسومات الجدارية في مدينة بومبي الرومانية. كما رسم الفنانون المسيحيون الأوائل الصور المقدسة للقديسين المسيحيين، حيث اعتقدوا أنها تساعدهم في التواصل مع الرب. كما صنع الرومان والإغريق القدامى أعمالاً فنية صوروا فيها أجساماً بشرية، وكانوا يطلبون من الرياضيين الوقوف أمامهم لرسمهم لما يتمتعون به من أجساد رشيقة وملفتة.[٥]





الفنون الأدبية: ككتابة الشعر، الدراما، والقصص، والروايات. الفنون البصرية: كالرسم، والتصوير. الفنون الرسميّة: كالرسم، والتصميم. الفنون التشكيلية: كالنحت والتشكيل. الفنون الزخرفية: كالفسيفساء، والخزف، وتصميم الأثاث. الفنون المسرحية: كالرقص، والتمثيل، والتقديم المسرحي، والموسيقى. الفنون المعمارية: كالتصميم الداخلي
نشأة الفن يعد أقدم فن مسجّل موجود في وسط الهند ويعرف ببهيمبتكا وهي عبارة عن ملجأ صخري وجد فيه نقش، يعود أصله إلى 290.000 عام قبل الميلاد؛ أي من العصر الحجري، ثم اكتشفت تماثيل عام 250.000 قبل الميلاد، وهي عبارة عن تماثيل بسيطة الصنع الموجودة على مرتفعات الجولات والّتي تعرف باسم فينوس بيرخات، وفينوس تان تان الموجود في المغرب، ثم ظهر بعض الرسّامين والنحّاتين عام 50000 قبل الميلاد مثل كرون ماجن مان، وجريمالدي مان، اللّذين نحتا تماثيل مثل: تمثال فينوس، ويليندوروف، وكوستينكي، ومونبازيين، ودولني فيستونيس، ومورافاني، وبراسبيموي، وغاغارينو، وعدد كبير من التماثيل الّتي من الصعب حصرها، أيضًا بالإضافة للمنحوتات العاجية الموجودة في كهف فوغليرد، والجدير بالذكر أن أعظم فن سجّلفي التاريخ موجود في كهف لاسكو في فرنسا.[٤]



أهمية الفن تحتوي دراسة الفن والبحث عنه على أهميات كثيرة ومتنوعة، ومن هذه الأهميّات:[٥] تساعد الفنون على تحسين المهارات الإبداعية في مختلف المجالات كالرسم، والموسيقى، والنحت، والمسرح، وغيرها من الفنون. يمنح الفن الشعور بالراحة النفسية والسعادة وتخفيف التوتر؛ إذ إن مشاهدة عمل فني جميل، أو سماع موسيقة جميلة، أو ممارسة الرسم يمكن أن يعطي شعورًا بالرضا. تمنح الفنون فرصة لإبراز المواهب لدى البشر، من خلال صنعها وتقديمها وتلقّي الانتقادات البنّاءة والإطراء الجميل. يمنح الفن الشعور بالثقة، والرضا النفسي، إذ تعد وسيلة جيدة لتفريغ الطاقات. يدعم الفن التواصل الاجتماعي بطرق غير تقليدية، إذ إن التواصل يمكن أن يكون من خلال مقطوعة موسيقية تعبّر عن أمر أو حد معيّن، ونقيس على ذلك جميع الأعمال الفنيّة. تساعد الفنون على تنمية الحواس خصوصًا الحاسة البصرية. تعمل الفنون كوسيلة تعبيرية عن مشاعر المكنونات الداخلية دون جهد أو تكلّف. يعد الفن لغة يفهمها كل شخص دون الحاجة إلى مترجم، فهي لغة تفهم دون الحاجة إلى كلمات. عند اكتشاف عمل فني يعود لزمن طويل، وتحديد تاريخ عمله وتقدير عمره، فإن من خلال هذه الأمور يمكن تحديد مراحل التطور الثقافي في أسلوب الفنان والفن والتطوّر المجتمعي للفترة الزمنية تلك، كما يجمع السيرة الذاتية للفنان والمساعدة على التوثيق.[٦] يساعد الفن على فهم تطور طرق الرسم، من خلال تحليل الأساليب الفنية المستخدمة، ومعرفة تسلسل المدارس الفنية منذ الماضي وحتى يومنا هذا.[٦]


تعريفات عن الفن عرّف الفلاسفة والموسيقيون والفنانون الفن بطرق مختلفة، ومن هذه التعريفات:[٧] أرسطو: الفن امتداد للطبيعة، إذ يعطينا الفنان معرفة عن الطبيعة غير متناهية. ليوناردو دافنشي: الفن مَلك كل العلوم الّتي تنقل المعرفة إلى جميع الأجيال حول العالم. مايكل أنجلو: الفن ظلّ الإله. يوهان فولفغانغ: الفن وسيط للأشياء الّتي لا وصف لها. جيمس أبوت ماكنيل: الفن أناني بكماله الخاص، ولا يجب أن يدرّس. بول سيزان: الفن تناغم متوازٍ مع الطبيعة. فريدرك نيتشه: الفن تأكيد، وتأليه الوجود. بول غوغان: الفن البحث المجنون عن الفردية. جان سيبيليوس: الفن توقيع الحضارة. إليوت: الفن هو الهروب من الشخصية. أفضل الأماكن لدراسة الفن انتشرت في الآونة الأخير الكثير من المدارس والجامعات الّتي تمنح الفرص لتعلم الفنون بشتّى أنواعها، ومن أبرز هذه الأماكن:[٨] الكلية الملكية للفنون: تعد الكلية رقمًا واحدًا في تصنيف كليات تدريس الفنون، وتقع هذه الكلّية في لندن في منطقتي ساوث كينسينجتون وباتيرسي، كما تقدّم برنامجًا دراسيًا خاصًا ومفصولًا عن كليات الفنون الأخرى. مدرسة بارسونز الجديد للتصميم: تعد بارسونز بكونها من أشهر الكليّات الّتي تعلم التصميم، فتقع بمدينة نيويورك في منطقة غرينويتش الّتي تمتاز بمناظرها وتصاميمها البوهيمية الجميلة. جامعة لندن للفنون: تحتل جامعة لندن للفنون المرتبة السادسة للفن والتصميم لعام 2018م، إذ خرّج العديد من الفنانين المشهورين مثل: هوارد هودجكين، وكونتين بليك، وستيلا مكارتني، ولوسيان فرويد. معهد تشيكاغو للفنون: يعد من أكبر معاهد التدريس المستقلّة في تشيكاغو؛ إذ يضم حوالي 3650 طالبًا. جامعة ستانفورد: تحتل جامعة ستانفورد المرتبة العاشرة للفن، تقع ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي واحدة من أكثر الجامعات صيتًا بين المدارس الفنيّة. جامعة آلتو: تعد آلتو الواقعة في العاصمة هلسنكي من أكثر أماكن تدريس الفنون شهرةً حول العالم، إذ تأسست عام 2019م من خلال دمج ثلاث مؤسسات ذات صلة مع بعضها البعض بما فيها جامعة هلسنكي للفنون. معهد برات: يقع برات في مدينة نيويورك في الولايات المتححدة الأمريكية، ويحتل المرتبة السابعة في تصنيف أكثر مدارس الفنون شهرة لعام 2018، كما يقدّم هذا المعهد منهجًا متكاملًا للفنون والتصميم؛ إذ يربط بين الإبداع والنظريات العلمية.

  • الفنون التي ظهرت في العصور القديمة
  • فن النحت وفن العمارة ...
  • فنون الرسم ...
  • الموسيقى ...
  • الفن التشكيلي ...
  • الفنون التطبيقية ...
  • فن السينما

الفنان :

هو ذلك المبتكر ذو الأفكار الغريبة عن التقليد، فالفنان غالبا ما يكون سابقا لعصره أين ما يظن بقية الناس أنه شبيه بذلك المجنون نظرا لتميز أفكاره. لكنه في الواقع يعتبر أذكى الناس وأكثرهم خيالا وإحساسا.
فالفنان هو ركيزة الحضارة والقائد الكفء لقاطرة التطور. فدخوله لأي مجال عملي أو علمي قد يحوله من العالم المعقول إلى العالم اللامعقول.

انواع الرسم 

فالرسوم تختلف في مظاهرها وأهدافها وأيضاً في أنواعها…

وفى هذا النطاق يمكن تقسيم الرسم إلى أنواع ثلاث هي : –
الرسوم البسيطة (العجالات):- وهى عبارة عن ملاحظات سجلت لشيء معين أو حالة لها أهمية في لحظة معينة.

الرسوم التحضيرية: – هي رسوم تمهيدية لوسيلة أخرى من وسائل التحضير كالتصوير والنحت.
الرسوم المتكاملة: – وهى التي تؤخذ على أنها عمل فني منته مستقل قائم بذاته.
هناك تصنيف آخر لأنواع الرسم فهناك:
الرسم المنظوري: فن تمثيل الأجسام ثلاثيّة الأبعاد على سطح ثنائيّ الأبعاد بطريقة تُحدث في النفس انطباعًا واقعيًّا
الرسم الميكانيكي: رسم كرسم معماريّ يتيح للقياسات أن تفسَّر وتؤوّل
الرسوم المتحركة: نوع من المناظر السينمائيَّة تُجمع فيها رسوم كل منها مختلف اختلافًا طفيفًا عن الرسم الذي قبله ثم تصوَّر وتوفَّق لها الأصوات المناسبة عند عرضها بسرعة معينة فتبدو الصور وكأنها تتحرّ


المراجع:https://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86

الاثنين، 28 ديسمبر 2020

الرسم

 فن الرسم يُعرف الرسم على أنّه فن مرئي وتشكيلي يتم فيه التعبير عن الأحاسيس والأفكار والأشياء والمواضيع بوساطة الأشكال، والخطوط، والألون، وهو فن عُرف منذ القدم، ويكون على عدة أشكال بتسجيل لبعض الملاحظات أو الخواطر أو المشاهد لشكل معين في لحظة ما، أو على شكل عمل تحضيري لوسيلة ما من وسائل وأساليب التعبير الفني، لكنه يكون في بعض الأحيان عملاً فنياً قائماً بذاته.



أنواع الرسم الرسوم البسيطة: هي ملاحظات يتم تسجيلها لهدف معين، أو حالة ما ذات أهمية كبيرة في لحظة محددة. الرسوم التحضيرية: هي عبارة عن رسوم تستخدم كتمهيداً لوسيلة أخرى من الوسائل التحضيرية كالنحت والتصوير. الرسوم المتكاملة: هي عبارة عن رسوم يتم الاعتماد عليها على أنّها عمل فني قائم بذاته. الرسم المنظوري: هذا الرسم عبارة عن فن يختص بتمثيل الأجسام الثلاثية الأبعاد على جسم ذي سطح ثنائي الأبعاد، ويكون ذلك بطريقة تترك انطباعاً واقعياً في النفس. الرسم الميكانيكي: هذا الرسم يتمثل في الرسم المعماري الذي يتيح الفرصة للقياسات بأن تؤول وتفسر. الرسوم المتحركة: هي عبارة عن أحد أنواع المناظر السينمائية التي يتم فيها جمع العديد من الرسوم، والتي تختلف كل منها اختلافاً بسيطاً عن الرسومات التي قبلها، ثمّ تصور وتوفق الأصوات المناسبة لها، تحديداً عندما يتم عرضها بسرعة ما، حيث تبدو الصور المرسومة

أهمية الرسم يعد أداةً تعبيرية مهمة يمكن استعمالها كوسيلة للتعبير عن الخواطر والأفكار التي تزور عقل الإنسان، فذلك يجعل لها وقعاً كبيراً في نفس كل شخص يراها، ويتفاعل معها بصورة بصرية. يستخدم الرسم للتعبير عن بعض الأحداث التي حدثت في فترة زمنية معينة، تحديداً تلك التي عاش الرسام بها، حيث إنّه بوساطة الرسم يمكن تمثيل الحالات الدموية، والنصر، والخذلان، والفشل وغيرها من الحالات الإنسانية التي تحدث في التاريخ الإنساني. يلعب دوراً كبيراً في تجسيد وتمثيل الجمال، إذ يعتبر أحد أفضل الفنون التي بمقدورها التعبير والإفصاح عن الجمال بطريقة جميلة وجذابة. يساعد الرسم على تحفيز الإبداع والإبتكار، كما أنّه ينشط الدماغ البشري. يمثل حاضنة ثقافية مهمة لهوية المجتمع، مما يجعل منه فناً ذا أهمية كبيرة بالنسبة لجميع الأمم والشعوب. يعد أحد الوسائل المهمة للمجتمع، إذ إنّه يستخدم لتصوير جميع ما يحدث داخله سواء كان الحدث من السلبيات أم الإيجابيات.


عناصر فن الرسم يوجد هناك عناصر أو مكوّنات أساسية للوحة الفنية، وهي كما يأتي:[٢] الألوان: وتشكل العنصر الأكثر أهميةً في اللوحة لأنّها تحدد شعور الرائي اتجاه اللوحة، فيمكن أن تعطي أحاسيس ومشاعر مختلفة، يمكن أن تكون دافئة، أو باردة، أو قاسية، ويمكن تقسيم الألوان واللعب عليها من ناحية الكثافة والتأثير. الأسلوب والتناغم في اللوحة: من حيث تأثير درجة اللون، غامقة أو فاتحة، ويمكن استخدام الألوان لإيجاد تباينات صارخة بدرجاتها المختلفة. الخطوط: تشكل الخطوط علامات مصنوعة بالفرشاة، وتحدد موضوع اللوحة، وتساعد على وضع حركة معينة في اللوحة، ويمكن تحديد خط فعلي بالفرشاة، أو عدم رسمه في الواقع، وبدلاً من ذلك يتمّ التعبير عنه بحركة الألوان. الشكل: كلّ عنصر من العناصر السابقة تخدم هذا العنصر، لأنّه يتكون من الخط والمساحة، وقد يتكون من التقاء الخطوط المختلفة، ويأخذ الشكل بعداً ثالثاً في أعمال النحت على سبيل المثال، وقد يقع الشكل ضمن خيارين، الشكل الهندسي مثل المربعات والدوائر وغيرها، والشكل العضوي وهي الأشكال غير المحددة، أو المستمدة من الطبيعة. الفراغ: ويعبر عنه بالمساحة أو الحجم، ويعبر عنه بالفضاء في الفن، وخلق التوازن بين الجزء السلبي والإيجابي، حيث يمكن اللعب بهما بطريقة تؤثر في تفسير المشاهدين للوحة. الملمس: قد ينتج عن أنواع مختلفة من القماش أو الألوان، وقد تصبح اللوحة أكثر سمكاً، أو عمقاً، ويمكن أحياناً لمس ضربات الفرشاة على اللوحة. التكوين: ويقصد به ترتيب اللوحة، مثل الموضوع والعناصر الخلفية وكلّ جزء صغير يضاف إلى اللوحة، وتشكل عناصر التكوين، والوحدة، والتوازن، والحركة ، والتناسب، والتباين، والتركيز، والنمط، والإيقاع. الاتجاه: كون اللوحة رأسية أو أفقية، ووضع الأشياء وكيفية استخدامها بشكلٍ يتناسب مع الآخرين، مثل إعطاء حركة في اللوحة من خلال الضوء. الحجم: مثل حجم اللوحة وحجم عناصرها الداخلية، من حيث تناسب حجم اللوحة وحجم الأشياء المختلفة فيها، على سبيل المثال ليس من المنطق أن يكون حجم التفاحة في لوحة ما أكبر من حجم الفيل. الوقت والحركة: مقدار الوقت الذي يقضيه المشاهد في النظر إلى اللوحة وذلك من خلال لفت نظره، وتشكل الحركة أيضاً عنصراً مهماً من عناصر التكوين، لأنّها تشير إلى كيفية توجيه عين المشاهد داخل اللوحة، من خلال دمج العناصر المختلفة.

المراجع:https://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D9%81%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85#.D9.81.D9.8A.D8.AF.D9.8A.D9.88_.D8.B9.D9.86_.D8.A3.D8.B3.D8.A7.D8.B3.D9.8A.D8.A7.D8.AA_.D8.AA.D8.B9.D9.84.D9.85_.D8.A7.D9.84.D8.B1.D8.B

الخيال والرسم والفنون

  “ ا لفنون والآداب هي الانبثاق الأخلاقي للحضارة، هي الإشعاع الروحي للشعوب” [جوزي كردوشي ] الفن التشكيلي استطاع أن يؤكد أهميته وعلاقته بال...